عمارة الحكمي اليمني
381
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
أحدا . فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها . وما اللّه يريد ظلما للعباد . واعلموا يا أهل حراز أني بكم رؤوف ، وعلى جماعتكم عطوف ، للذي يجب علي من رعايتكم وحياطتكم ، ويلزمني من عشرتكم وقرابتكم ، أعرف لذي الحق حقه ، ولا أظلم سابقا سبقه ، وأنصف المظلوم ، وأقمع الظالم الغشوم ، وأبث فيكم العدل ، وأشملكم بالفضل . فاستديموا ذلك بالشكر ، ولا تصغوا إلى قول أهل الكفر ، فيحملونكم من ذلك على البغي والعدوان ، والخلاف والعصيان ، وكفر الإنعام والإحسان ، تستوجبوا بذلك تغيير الإنعام وتعجيل الانتقام . وكتابي هذا حجة عليكم ومعذرة إليكم ، والسلام على من اتبع الهدى ، وتجنب أمور الردى . والحمد للّه على ما أعاد وأبدأ ، وصلواته على من أرشد به من الضلالة وهدى ، سيدنا محمد النبي ، وآله الأئمة الشهداء ، وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل » . [ عيون : 7 / 7 - 8 ] حاشية « 3 » : حدث هذا سنة 453 ، وإن قول صاحب ( قرة ورقة 2 ) : « وكان الصليحي يد عوسرا للمستنصر ، ويخاف نجاحا في زبيد ، فكان يتلطف له ظاهرا ويعمل الحيلة في قتله » ؛ وقول صاحب الأنباء / دار 40 : « إن الصليحي كتب للمستنصر سنة 453 يستأذنه بإظهار الدعوة ، ووجه له بهدية جميلة فلما وصلت إليه أمر له برايات » . هذا كله يدل على أن الصليحي كان يدعو سرا للمستنصر قبل سنة 452 ، وذلك خوفا من نجاح صاحب تهامة ، فلما تخلص منه في تلك السنة أعلن دعوته للأئمة الفاطميين . ولكنا نرى أن الصليحي كان يدعو للفاطميين سرا وجهرا قبل سنة 452 ، ذلك أن الدولة الصليحية كانت تستند في هذا الوقت إلى دولة الفاطميين القوية العزيزة الجانب ، وأن النجاحيين كانت تشد أزرهم إمبراطورية العباسيين المفككة المهيضة الجناح ، التي بلغت من تفككها وضعفها أن أبا الحارث البساسيري أرسلان بن عبد اللّه التركماني مقدم الأتراك